ابن الجوزي
234
زاد المسير في علم التفسير
النقاش : هذا قول منكر عند أهل الخبر والنظر في اللغة لا يجوز أن تكون هذه صفة من صفات الله تعالى . والذي اختاره في هذا ما قاله علي عليه السلام : شديد الأخذ ، يعني : أنه إذا أخذ الكافر والظالم لم يفلته من عقوباته . له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ( 14 ) قوله تعالى : ( له دعوة الحق ) فيه قولان : أحدهما : أنها كلمة التوحيد ، وهي : لا إله إلا الله ، قاله علي ، وابن عباس ، والجمهور ، فالمعنى له من خلقه الدعوة الحق ، فأضيفت الدعوة إلى الحق ، لاختلاف اللفظين . والثاني : أن الله [ عز وجل ] هو الحق ، فمن دعاه دعا الحق ، قاله الحسن . قوله تعالى : ( والذين يدعون من دونه ) يعني الأصنام آلهة . قال أبو عبيدة : المعنى : والذين يدعون غيره من دونه . قوله تعالى : ( لا يستجيبون لهم ) أي : لا يجيبونهم . قوله تعالى : ( إلا كباسط كفيه إلى الماء ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أنه العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه ، قاله علي عليه السلام ، وعطاء . والثاني : أنه الرجل العطشان قد وضع كفيه في الماء وهو لا يرفعهما ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أنه العطشان يرى خياله في الماء من بعيد ، فهو يريد أن يتناوله فلا يقدر عليه ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والرابع : أنه الرجل يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا ، قاله مجاهد . والخامس : أنه الباسط كفيه ليقبض على ماء حتى يؤديه إلى فيه ، لا يتم له ذلك ، والعرب تقول : من طلب ما لا يجد فهو القابض على الماء ، وأنشدوا : وإني وإياكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تسقه أنامله أي : لم تحمله ، والوسق : الحمل ، وقال آخر : فأصبحت مما كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد